بدأت الأسواق تعاملات يوم الإثنين بحالة من الحذر، مع استمرار تركيز المستثمرين على تطورات الشرق الأوسط، في حين تصدّر كلٌّ من مؤشر أسعار المستهلك في كندا لشهر مايو (CPI) لاحقاً خلال اليوم، وخطابات كبار مسؤولي البنوك المركزية، أجندة الأحداث على المدى القريب. وأفادت تقارير بأن إيران توصلت إلى مسودة تفاهم بشأن كيفية إصدار الولايات المتحدة إعفاءً يرفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية، وهي خطوة مرتبطة بإمكانية إجراء محادثات حول ملفها النووي. وقيل إن مناقشات بوساطة أطراف أخرى أسفرت عن خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، بينما أشارت تقارير منفصلة إلى أن المفاوضين الإيرانيين علّقوا المحادثات في سويسرا عقب تهديدات لفظية من الرئيس دونالد ترامب.
وعلى صعيد الأسواق، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (USD) بنحو 1% الأسبوع الماضي وتم تداوله قرب 100.90، فيما جاءت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية متباينة. وحافظ زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) على تداوله فوق 1.1450 بعد تراجع الأسبوع الماضي، وأبقى بنك الشعب الصيني (PBOC) أسعار الفائدة الأساسية للقروض (LPR) دون تغيير عند 3.00% لأجل عام واحد و3.50% لأجل خمس سنوات، في وقت تذبذب فيه زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي (AUD/USD) قرب 0.7000. وبقي زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي (GBP/USD) فوق 1.3200، بينما جرى تداول زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني (USD/JPY) قرب 161.70. وارتفع الذهب (XAU/USD) مجدداً إلى نحو 4,200 دولار، بزيادة تقارب 1% خلال اليوم، بعد ثالث هبوط يومي متتالٍ يوم الجمعة.
التقلبات والاستراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية
نستعد لتقلبات كبيرة، لا سيما في أسواق الطاقة، نتيجة الرسائل المتضاربة بشأن إيران. فاحتمال التوصل إلى اتفاق يرفع العقوبات خلال 60 يوماً يتعارض بشكل حاد مع تهديدات بعمل عسكري جديد، ما يخلق نتيجة ثنائية لأسعار النفط. وقد ارتفع التقلب الضمني على خيارات خام غرب تكساس الوسيط (WTI) وخام برنت بأكثر من 15% خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس هذا القدر الكبير من عدم اليقين.
وبناءً على ذلك، نُفضّل التمركز على أساس توقع حركة سعرية كبيرة في النفط بدلاً من المراهنة على اتجاه محدد. نحن نشتري خيارات الشراء وخيارات البيع معاً، مع التركيز تحديداً على استراتيجيات “السترادل” على عقود النفط الخام الآجلة للشهر القريب. وتشير البيانات التاريخية من مواجهات جيوسياسية مماثلة في عامي 2019 و2022 إلى أن مثل هذه الاستراتيجيات حققت أرباحاً عندما انكسر السوق لاحقاً وبشكل حاد في أحد الاتجاهين بعد اتضاح الصورة.
أسواق العملات وتدفقات الملاذ الآمن
نركز أيضاً على التوتر الشديد في زوج الدولار/الين (USD/JPY)، الذي يتداول قرب 161.70. إذ يصدر المسؤولون اليابانيون أقوى تحذيراتهم بشأن التدخل منذ آخر تحرك للسوق في عام 2024، كما ارتفعت تكلفة التحوط ضد ارتفاع مفاجئ للين بشكل ملحوظ. نحن نشتري خيارات بيع رخيصة وخارج نطاق السعر (out-of-the-money) على USD/JPY كوسيلة منخفضة التكلفة للاستفادة من احتمال هبوط حاد بمقدار عدة ينات إذا تحركت وزارة المالية.
ويُعد عدم الاستقرار السياسي في المملكة المتحدة محوراً آخر للمتابعة، مع تساؤلات حول مستقبل رئيس الوزراء. وقد ارتفع التقلب الضمني للجنيه الإسترليني بشكل طفيف، ونتوقع حركة سعرية متقلبة لزوج GBP/USD حول مستوى 1.3200. وفي الوقت الراهن، نتجنب اتخاذ رهانات اتجاهية كبيرة، ونراقب تسعير الخيارات بحثاً عن فرصة للتداول على احتمال قفزة في التقلبات.
ويظهر توتر السوق بوضوح من خلال التوجه إلى الملاذات الآمنة نحو كل من الدولار الأمريكي والذهب. إذ يحافظ مؤشر الدولار على تماسكه فوق 100.00، بينما يتعافى الذهب نحو 4,200 دولار، بما يؤكد مزاج “العزوف عن المخاطر” التقليدي. نحن نستخدم خيارات شراء على الذهب ومراكز شراء على عقود الدولار الأمريكي الآجلة للتحوط لمحفظتنا الأوسع ضد احتمال تصاعد النزاعات الجيوسياسية.