ارتد زوج الجنيه الإسترليني/الين الياباني (GBP/JPY) بنحو 100 نقطة تقريباً من أدنى مستوى خلال اليوم، ليستعيد الفجوة الهبوطية المحدودة التي سُجلت عند افتتاح تداولات يوم الاثنين، ويدفع إلى قمة يومية جديدة قرب 213.70 في التعاملات الأوروبية المبكرة. وتلاشت سريعاً موجة تقلبات أولية ارتبطت بتقارير تفيد بأن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد يعلن استقالته في أقرب وقت اليوم، مع تراجع الين الياباني على نطاق أوسع.
وجاء الضغط على الين مدفوعاً بمخاوف من استمرار تعرض الاقتصاد الياباني للضغوط بفعل صراع الشرق الأوسط واستمرار اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، بما طغى على القلق بشأن تدخل رسمي محتمل واتباع بنك اليابان نبرة أكثر تشدداً. وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما يوم الاثنين إن السلطات مستعدة للرد بالشكل المناسب على تحركات العملة في أي وقت، في حين أظهرت محاضر اجتماع بنك اليابان في أبريل أن بعض الأعضاء فضّلوا تسريع وتيرة رفع الفائدة لمنع التضخم الأساسي من تجاوز المستهدف. وأعاد نائب محافظ بنك اليابان هيمينو التأكيد على أن زيادات الفائدة ستستمر بناءً على اتجاهات الاقتصاد والأسعار والأوضاع المالية، إلا أن الجنيه تلقى دعماً محدوداً مع كبح الاضطراب السياسي في المملكة المتحدة والنبرة القوية للدولار الأميركي شهية المخاطرة اللازمة لتعافٍ أكثر قوة من قاع الأسبوع الماضي عند أدنى مستوى في شهر.
ضعف الين والمخاطر السياسية يدفعان التقلبات
نرى أن التحرك نحو 213.70 مدفوع بالكامل تقريباً بضعف الين وليس بقوة الإسترليني. إن احتمال استقالة رئيس الوزراء يفرض مخاطر هبوطية كبيرة على الجنيه. ونتيجة لذلك، قفز التقلب الضمني لأسبوع واحد على خيارات الإسترليني إلى ما فوق 15%، ما يعكس مستوى مرتفعاً من عدم اليقين في السوق.
يرتبط ضعف الين بشكل أساسي بالصراع الجاري وتأثيره على مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من سوائل النفط العالمية. ومع تجاوز عقود خام برنت الآجلة مؤخراً مستوى 115 دولاراً للبرميل، اتسع عجز الميزان التجاري الياباني لشهر مايو 2026 بشكل ملحوظ بسبب ارتفاع تكاليف واردات الطاقة. هذا الضغط الاقتصادي يطغى على أي تهديدات لفظية بالتدخل في سوق الصرف من قبل المسؤولين.
جاذبية صفقات الكاري وتداعيات استراتيجية الفوركس
على الرغم من حديث بنك اليابان عن زيادات مستقبلية للفائدة، لا يزال فارق أسعار الفائدة العامل المهيمن لدى المتداولين. إذ يجعل معدل الفائدة الأساسي لبنك إنجلترا عند 5.0% مقابل 0.25% لدى بنك اليابان تمويل الصفقات عبر بيع الين شديد الجدوى. ومن المرجح أن تُبقي جاذبية صفقات الكاري أرضية داعمة لأزواج مثل GBP/JPY في المستقبل المنظور.
وبالنظر إلى الطبيعة الثنائية لمخاطر السياسة البريطانية، نتجنب المراكز الفورية (Spot) المباشرة ونفضل استراتيجيات الخيارات. يتيح شراء خيارات شراء (Call) طويلة الأجل على GBP/JPY الاستفادة من أي صعود إضافي مدفوع بضعف الين، مع تحديد مخاطر الهبوط الناتجة عن تراجع حاد في الإسترليني. وعلى المدى القريب، يُعد شراء استراتيجيات «السترادل» خياراً مناسباً لتحقيق مكاسب من الحركة السعرية الحادة المتوقعة، بصرف النظر عن الاتجاه الذي ستتخذه الأسعار عقب أي إعلان سياسي.