تعافى زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) باتجاه 1.3235 خلال الجلسة الآسيوية، مقلّصاً الفجوة الأسبوعية الهابطة عقب تراجع طفيف في الدولار الأميركي، إلا أن المكاسب ظلت محدودة. وقالت قطر وباكستان إنهما اتفقتا على خارطة طريق رسمية لمدة 60 يوماً لتأمين اتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفّض الطلب على الدولار كملاذ آمن ودفع إلى بعض عمليات تغطية مراكز البيع خلال اليوم على الزوج. ومع ذلك، جرى التنبيه إلى أن التطورات الجيوسياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع وميل الاحتياطي الفيدرالي نحو التشدد قد يشكلان دعماً محتملاً للدولار.
وفي وقت لاحق من التداولات الآسيوية المبكرة، تعرّض GBP/USD لموجة بيع متجددة قرب 1.3210، مع تراجع الإسترليني إلى نحو 1.3200 تحت وطأة حالة عدم اليقين السياسي في المملكة المتحدة. وأفادت بلومبرغ أن حلفاء السير كير ستارمر يتوقعون أن يعلن جدولاً زمنياً لمغادرته خلال الأيام المقبلة، ما عزز التقارير التي تشير إلى أنه قد يستقيل، وقد يفتح الطريق أمام آندي بورنهام ليحل محله. وأشار التقرير إلى احتمال اتجاه بريطانيا نحو رئيس وزراء سابع خلال عقد واحد.
التعافي قصير الأجل وتأثير الفوضى السياسية
نرى تعافياً طفيفاً في GBP/USD باتجاه 1.3235، لكننا نعتقد أن هذا الارتداد مؤقت ومدفوع بأخبار قصيرة الأجل بشأن العلاقات الأميركية-الإيرانية. وتتمثل القضية الرئيسية في الفوضى السياسية التي تتصاعد في المملكة المتحدة مع توقعات باستقالة رئيس الوزراء ستارمر. هذا النوع من عدم الاستقرار غالباً ما يفرض ضغوطاً على الجنيه الإسترليني.
وتستند قوة الدولار الأميركي إلى الموقف الصارم للاحتياطي الفيدرالي، والذي يبدو مبرراً في ضوء البيانات الاقتصادية. فقد سُجلت قراءة التضخم في الولايات المتحدة أخيراً عند 3.3%، فيما لا تزال توقعات الفيدرالي تشير إلى خفض واحد فقط لأسعار الفائدة لما تبقى من العام. هذا التباين في السياسات، مقابل المملكة المتحدة التي تواجه فراغاً قيادياً محتملاً، يجعل الدولار خياراً أكثر استقراراً.
نظرة استراتيجية لمتداولي GBP/USD
في المملكة المتحدة، وعلى الرغم من أن التضخم العام لامس أخيراً مستوى 2.0% المستهدف، فإن بنك إنجلترا يُبقي سعر الفائدة عند 5.25% بسبب استمرار ضغوط التضخم في قطاع الخدمات. كما أن سباقاً على القيادة، قد يمهّد الطريق أمام آندي بورنهام، يعيد إلى الأذهان تقلبات تغييرات القيادة في عام 2022 التي شهدت هبوطاً حاداً في الإسترليني. ورصدنا نمطاً مشابهاً عند استقالة تيريزا ماي في 2019، حين تراجع GBP/USD بأكثر من 3% خلال الشهر التالي.
وبناءً على هذه الرؤية، نعتقد أن متداولي المشتقات ينبغي أن يدرسوا استراتيجيات تستفيد من تراجع الجنيه أو ارتفاع التقلبات. وقد يوفر شراء خيارات بيع (Put) على GBP/USD بأسعار تنفيذ دون 1.3200 حماية من، أو فرصة للاستفادة من، الهبوط المتوقع خلال الأسابيع المقبلة. كما نتوقع أن ترتفع التقلبات الضمنية لشهر واحد، والتي تبلغ حالياً مستوى متوسطاً عند 6.8%، بشكل ملحوظ مع تطورات المشهد السياسي، ما قد يجعل مراكز «شراء التقلبات» مثل استراتيجيات «السترادل» (Straddles) مجدية من حيث العائد.