
أبرز النقاط
- تراجع مؤشر نيكاي 225 بأكثر من 4% عن قمته القياسية، بقيادة أسهم التكنولوجيا
- رغم الهبوط، حقق المؤشر مكاسب بنحو 35% خلال الربع، وهي أكبر مكاسب فصلية في تاريخه
- صعود اليابان تفوق بفارق كبير على الولايات المتحدة وأوروبا والصين
- تبدّل القيادة من شركات الرقائق إلى شركات المكوّنات وبنية الطاقة
- ارتفع سهم «موراتا» 268% هذا العام وقفز «تايو يودن» 438%
- التركيز الكبير على التكنولوجيا (نحو 35% من المؤشر) يرفع مستوى المخاطر
- تسارع تضخم طوكيو أعاد الرهانات على مزيد من رفع أسعار الفائدة من بنك اليابان
تراجع مؤشر نيكاي 225 بقوة عن مستوياته القياسية التي سجلها خلال موجة صعود استمرت ربع سنة، مع قيادة أسهم التكنولوجيا للهبوط.
ورغم هذا التراجع، أنهى المؤشر الربع بمكاسب تقارب 35%، وهي الأكبر فصلياً في تاريخه.
جاء الهبوط مع لجوء المستثمرين إلى جني الأرباح بعد صعود حاد. ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام صاعداً.
ما يميز صعود اليابان هو حجمه؛ إذ تفوقت مكاسب نيكاي على مؤشرات كبرى في الولايات المتحدة وأوروبا والصين.

المصدر: رويترز
لم تعد القصة مقتصرة على حماس الذكاء الاصطناعي (تقنيات تُحاكي التفكير البشري) الذي يرفع الأسهم في كل مكان. في اليابان بات السؤال: من بقي ليشتري بعد هذا الصعود؟
زيادات أسعار «أبل» تربك أسهم الرقائق
جاءت موجة الهبوط الأخيرة جزئياً من الخارج. إذ امتدت عمليات بيع في أسهم التكنولوجيا الأميركية العملاقة (شركات ضخمة عالية القيمة السوقية) إلى أسواق آسيا، ما ضغط على أسهم يابانية ثقيلة الوزن مرتبطة بالرقائق.
تحرك «أبل» لرفع أسعار أجهزتها، رداً على ارتفاع كلفة رقائق الذاكرة والتخزين، اعتُبر إشارة إلى أن ارتفاع كلفة المكوّنات قد يضغط لاحقاً على قطاع التكنولوجيا ككل.
وتعرضت المعنويات لمزيد من الضغط بعد تقارير تفيد بأن «أوبن إيه آي» قد تؤجل طرح أسهمها للاكتتاب العام (بيع أسهم الشركة للجمهور لأول مرة في البورصة). الأمر انعكس سلباً على «سوفت بنك»، أحد الداعمين الرئيسيين للشركة، فتراجع سهمه وسحب المؤشر إلى أسفل.
وسرعان ما امتد البيع إلى كبار المصدّرين في اليابان، مع تراجع أسهم مثل «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون» و«كيوكسيا» و«تايو يودن»، بعدما زادت شهية الحذر لدى المستثمرين.
ويؤكد ذلك مدى ارتباط السوق اليابانية الآن بتجارة الذكاء الاصطناعي عالمياً: مكاسب أكبر عند الصعود، وحساسية أعلى عند الهبوط.
قصة الصعود تتغير
مرّ صعود اليابان بمراحل مختلفة، وفهم هذه المراحل يساعد على تقدير الوجهة التالية للمؤشر.
قاد الموجة الأولى للذكاء الاصطناعي أسماء معروفة مثل «سوفت بنك» و«أدفانتست» و«طوكيو إلكترون»، مع تنامي توقعات الاستثمارات العالمية في هذا المجال.
ثم جاءت موجة ثانية شملت مزودين ضمن سلسلة التوريد (الشركات التي توفر أجزاء ومستلزمات الإنتاج)، مثل مصنّعي كابلات الألياف الضوئية (كابلات تنقل البيانات بسرعة عالية) كـ«فوجيكورا» و«فوروكاوا إلكتريك».
والآن تنتشر موجة ثالثة نحو المكوّنات وبنية الطاقة التي لا يمكن لمراكز البيانات (مرافق ضخمة لتشغيل الخوادم وتخزين البيانات) العمل دونها.
الموجة الثالثة تتصدر
برزت شركتا «موراتا مانوفاكتشورينغ» و«تايو يودن» كمحركين جديدين للصعود. وكلتاهما من كبار منتجي المكثفات السيراميكية متعددة الطبقات (مكوّنات صغيرة تساعد على تنظيم الكهرباء في الأجهزة والخوادم) المستخدمة لضبط الطاقة في خوادم الذكاء الاصطناعي.
الأرقام لافتة: ارتفعت أسهم «موراتا» 268% منذ بداية العام، وقفزت «تايو يودن» 438%.
وأصبحت «تايو يودن» خلف شركة «كيوكسيا» فقط، وهي شركة لصناعة الذاكرة (رقائق تخزن البيانات)، بعدما تجاوزت «تويوتا موتور» هذا الشهر لتصبح الشركة الأعلى قيمة في اليابان.
كما برزت «إيبيدن»، وهي مورّد للشركة الأميركية «إنفيديا» (لاعب رئيسي في رقائق الذكاء الاصطناعي)، مسجلة صعوداً بنحو 292%. وانضمت «باناسونيك هولدينغز» إلى قائمة الأسماء الصاعدة بعد بلوغ سهمها مستوى قياسياً مع إعلان خطط لإنتاج خلايا بطاريات لمراكز البيانات بكميات كبيرة في كانساس.
وبحسب كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في «إواي كوسمو سيكيوريتيز»، يتوقع أن يواصل المستثمرون البحث عن أسهم مرتبطة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
مخاطر التركّز
اتساع الصعود علامة إيجابية، لكن ميل نيكاي الكبير نحو التكنولوجيا يبقى نقطة ضعف واضحة.
تشكل الشركات المرتبطة بالرقائق مثل «طوكيو إلكترون» و«أدفانتست» و«كيوكسيا» نحو 25% من وزن المؤشر.
ومع إضافة شركات قريبة من هذا القطاع مثل «موراتا» و«سوني غروب» و«كيوسيرا»، يرتفع الوزن إلى نحو 35%.
هذا التركّز سلاح ذو حدين: عند صعود هذه الأسهم يرتفع المؤشر بسرعة، وعند هبوطها قد يصحح المؤشر بقوة.
وتداول مؤشر فيلادلفيا لأسهم شركات الرقائق (مؤشر أميركي لقياس أداء قطاع أشباه الموصلات) مؤخراً بأكثر من 70% فوق متوسطه المتحرك لـ200 يوم (متوسط سعر محسوب لآخر 200 يوم ويستخدم لتقدير الاتجاه العام). ويُنظر إلى ذلك على أنه إشارة إلى سخونة الأسعار.
وبحسب تاكاماسا إيكيدا، مدير محافظ أول في «جي سي آي لإدارة الأصول»، قد يصعب على مؤشر الرقائق الأميركي الحفاظ على زخمه على المدى الأطول. وإذا تراجع، قد يواجه نيكاي ضغطاً مشابهاً.
سؤال رفع الفائدة يفرض نفسه
بعيداً عن التكنولوجيا، يظهر عامل محلي مؤثر.
تسارع معدل التضخم الأساسي في طوكيو (التضخم بعد استبعاد العناصر شديدة التقلب مثل الغذاء والطاقة) لأول مرة منذ ثمانية أشهر، ما عزز توقعات استمرار بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.
وارتفاع الفائدة يعني ابتعاداً عن مرحلة التمويل الرخيص جداً التي دعمت صعود الأسهم في اليابان. وفي سوق يعتمد على الزخم، أي مفاجأة متشددة من بنك اليابان (أي ميل أكبر لرفع الفائدة لكبح التضخم) قد تزيد الضغوط.
التحليل الفني
فشل مؤشر نيكاي 225 في اختراق مستوى مقاومة قرب 72,650 (مستوى سعري تميل الأسعار للتوقف عنده بسبب زيادة البيع)، وشكّل نموذج قمة مزدوجة محتمل (نمط سعري قد يشير إلى ضعف الصعود واحتمال انعكاسه). وهذا يلمح إلى احتمال تراجع نحو مستويات أدنى.
وقد يشير كسر مستوى الدعم عند 68,550 (مستوى سعري قد يحد من الهبوط بسبب زيادة الشراء) إلى تحول نحو اتجاه هابط قصير الأجل.
ويبدأ مؤشر المتوسطات المتحركة (أداة تقيس الاتجاه عبر متوسط الأسعار) بإظهار تقاطع هابط (عند هبوط متوسط قصير الأجل دون متوسط أطول). كما يُظهر مؤشر MACD (أداة تقيس زخم السعر عبر مقارنة متوسطين متحركين) أعمدة سلبية، مع نزول خط الإشارة دون مستوى 50، ما يعزز ضغوط الهبوط على المدى القصير.

مستويات مهمة للمتابعة:
- المقاومة: 72,672
- الدعم: 68,764
- دعم رئيسي: 65,567
توقعات حذرة
قد يحافظ نيكاي على تماسكه إذا استمرت أرباح الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وبقي الطلب على الرقائق قوياً، واستقرت شهية المخاطرة عالمياً.
لكن قد تظهر موجة هبوط إضافية إذا اتسع جني الأرباح في أسهم التكنولوجيا سريعة النمو، أو ارتفعت تقلبات أسعار أسهم الرقائق عالمياً، أو أصبح بنك اليابان أكثر تشدداً من المتوقع.
ومن المرجح أن يركز المتداولون على سرعة انتقال الاهتمام إلى مستفيدي الموجة الثانية والثالثة من الذكاء الاصطناعي، ونتائج شركات التكنولوجيا المصدّرة، واتجاه قطاع الرقائق الأميركي، وإشارات بنك اليابان لتحديد المسار.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لإنشاء حساب حقيقي في VT Markets