
أبرز النقاط
- يتداول مؤشر الدولار الأمريكي (USDX) قرب 99.06، محافظاً على مستوى قريب من الأعلى منذ 7 أبريل.
- انتهت المحادثات الأمريكية-الإيرانية في إسلام آباد دون تقدم ملموس، ما أضعف الثقة في وقف إطلاق النار الهش ودفع المستثمرين للعودة إلى التحوط وتقليل المخاطر.
- تجدد القلق بشأن تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز رفع أسعار النفط وأعاد مخاوف التضخم.
بدأ الدولار الأمريكي الأسبوع بقوة نسبية بعدما دفعت تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران الأسواق إلى نهج أكثر حذراً.
يمثل هذا الارتفاع تراجعاً عن النبرة المتفائلة التي ظهرت بعد إعلان وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، حين خفّض المتعاملون التحوط مؤقتاً وعادوا إلى الأسهم وأصول أخرى عالية المخاطر (أي استثمارات ترتفع عادةً مع التفاؤل وقد تهبط سريعاً عند زيادة القلق).
يستقر مؤشر الدولار الأمريكي قرب 99.06، قريباً من أعلى مستوى له منذ 7 أبريل، ما يشير إلى عودة جزء من “علاوة المخاطر الجيوسياسية” (أي الزيادة في السعر أو الطلب بسبب التوترات السياسية والأمنية) التي كانت قد تراجعت.
تعثر الدبلوماسية يعيد الحذر إلى الأسواق
كانت الأسواق تأمل أن تساعد المناقشات بين واشنطن وطهران على تهدئة الوضع وتقليل احتمالات اتساع التصعيد في المنطقة. لكن غياب التقدم أعاد حالة عدم اليقين إلى الواجهة.
كان وقف إطلاق النار قد دعم تحسناً محدوداً في “الإقبال على المخاطرة” (أي استعداد المستثمرين لشراء أصول أكثر تقلباً). وارتفعت الأسهم جزئياً، وتراجعت أسعار النفط من قممها، وتراجع دعم الدولار المرتبط بالحذر. لكن التطورات الأخيرة بددت هذا المسار ودَفعت المستثمرين إلى تقليص بعض تلك المراكز.
وتؤكد حركة الأسعار في سوق العملات هذا التحول؛ إذ تراجع اليورو، بينما تعرضت عملات أكثر حساسية للمخاطر مثل الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني لضغوط أكبر.
وتعكس هذه التحركات عودة المستثمرين إلى التحوط بعد تراجع التفاؤل السابق.
مخاطر هرمز تعود إلى قلب السوق
عامل آخر يدعم الدولار يتمثل في تجدد التركيز على مخاطر إمدادات الطاقة. فمضيق هرمز من أهم ممرات نقل النفط عالمياً، وأي تهديد للملاحة فيه يتحول سريعاً إلى قضية اقتصادية واسعة تؤثر في النمو والتضخم والأسواق.
وتعيد الأسواق تقييم آثار محتملة على تدفقات النفط والتضخم وتوقعات السياسات. ومع اتجاه الولايات المتحدة نحو “حصار بحري” مرتبط بموانئ إيرانية (أي تقييد حركة الشحن)، عاد المتعاملون لتسعير احتمال حدوث تعطل أكبر في المنطقة.
وساهم ذلك في ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما عزز القلق من بقاء التضخم مرتفعاً فترة أطول. وفي بيئة مضطربة، تجعل كلفة الطاقة المرتفعة من الصعب توقع تباطؤ سلس للتضخم أو التحول سريعاً إلى “سياسة نقدية أكثر تيسيراً” (أي خفض الفائدة أو إجراءات تدعم الإقراض والسيولة).
تابع أحدث أخبار الرئيس دونالد ترامب وتأثيراتها على الأسواق هنا.
قوة الدولار تعكس إعادة تسعير أوسع
لا يستمد الدولار دعمه من زيادة الطلب على “الملاذ الآمن” (أي الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون عند القلق) فقط. إذ تعيد الأسواق تقييم ما إذا كانت أسعار الطاقة المرتفعة ستبقي ضغوط التضخم قوية، ما قد يؤخر التحول إلى سياسة نقدية أقل تشدداً.
إذا بقي النفط الخام مرتفعاً، يصبح من الصعب ترسيخ توقعات انخفاض التضخم عالمياً، ما يقلص قدرة الأسواق على تسعير خفض قريب في أسعار الفائدة. وهذا يدعم الدولار مع إعادة تقييم مخاطر استمرار التضخم.
وبهذه القراءة، تبدو موجة الارتفاع الأخيرة أكثر ارتباطاً بعوامل أساسية من مجرد “حالة عزوف عن المخاطر” (أي بيع الأصول الخطرة والاتجاه للأكثر أماناً). فالدولار مدعوم بالتحوط وباحتمال استمرار سياسات أكثر تشدداً لفترة أطول.
ورغم حساسية التحرك للأخبار العاجلة، فإنه يعكس بصورة متزايدة إعادة تسعير أوسع لمخاطر الجغرافيا السياسية والتضخم.
النظرة الفنية لمؤشر الدولار (USDX)
يتحرك مؤشر الدولار الأمريكي (DXY/USDX) — وهو مؤشر يقيس أداء الدولار مقابل سلة من ست عملات رئيسية — في المنطقة الإيجابية قرب 99.00 خلال التداولات الآسيوية يوم الاثنين، بعد تقليص مكاسب سابقة. وعلى المدى القصير، لا يزال الاتجاه العام يميل للهبوط، إذ يعتقد المستثمرون بوجود احتمال لخفض الفائدة مستقبلاً، ما قد يضغط على الدولار.
لا تزال “المتوسطات المتحركة” (وهي متوسطات سعرية محسوبة لفترة زمنية لقياس الاتجاه) مصطفّة بما يدعم اتجاه الهبوط وتشير إلى فرص بيع محتملة. في المقابل، يظهر “مؤشر ماكد MACD” (أداة تقيس قوة الاتجاه والزخم عبر متوسطات متحركة) عبر المدرج التكراري احتمال ارتداد صعودي، إذ توجد قراءة إيجابية فوق مستوى الصفر. من الأفضل انتظار تحديثات إضافية حول المفاوضات الأمريكية-الإيرانية قبل فتح صفقات، لأن الاتجاه غير واضح وقد تدخل الأسعار في “نطاق عرضي” (أي حركة ضمن حدود ضيقة دون اتجاه).

مستويات رئيسية للمتابعة:
- الدعم: 98.42 -> 98.2 -> 97.9
- المقاومة: 99.17 -> 99.47 -> 99.6
ما التالي
يبدو الدولار مدعوماً ما دام وقف إطلاق النار هشاً وما دام تهديد تدفقات الطاقة قائماً. وستعتمد المرحلة المقبلة على ما إذا كانت التوترات ستتجه للتهدئة أم لمزيد من التعطيل.
إذا تدهور الوضع حول هرمز وواصل النفط ارتفاعه، فقد يحافظ الدولار على قوته أو يرتفع أكثر. أما إذا استؤنفت الجهود الدبلوماسية وبدأ النفط بالتراجع، فقد تتلاشى مجدداً جزء من “علاوة الملاذ الآمن” (أي الزيادة في الطلب على الدولار عند ارتفاع القلق).
أسئلة المتداولين
ما الذي دفع الارتفاع الأخير في الدولار الأمريكي؟
جاء الارتفاع بسبب تجدد الطلب على الملاذ الآمن بعد انتهاء المحادثات الأمريكية-الإيرانية في إسلام آباد دون تقدم. وأضعف ذلك الثقة في وقف إطلاق النار ودفع المستثمرين للاتجاه إلى التحوط.
لماذا يُعد مضيق هرمز مهماً لهذه الحركة في السوق؟
يُعد مضيق هرمز ممراً محورياً لنقل النفط عالمياً. وأي تهديد للملاحة فيه يرفع سريعاً مخاوف نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار والتضخم، ما يضغط على استقرار الأسواق.
كيف تدعم أسعار النفط المرتفعة الدولار؟
قد تعزز أسعار النفط المرتفعة الدولار لأنها ترفع مخاوف التضخم وتقلل احتمال خفض الفائدة قريباً. ومع تراجع الشهية للمخاطرة، يصبح الدولار أكثر جاذبية.
لماذا تراجعت عملات مثل الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني؟
تميل هذه العملات إلى التأثر بسرعة بتغير المزاج العالمي تجاه المخاطر. ومع العودة إلى الحذر، خفّض المستثمرون انكشافهم على العملات الأكثر تقلباً واتجهوا نحو الدولار الأمريكي.
ما الذي تراقبه الأسواق لاحقاً بالنسبة لمؤشر الدولار؟
تراقب الأسواق ما إذا كانت التوترات بشأن إيران ومضيق هرمز ستنحسر أم ستتصاعد. ومن المرجح أن تتحدد حركة الدولار التالية وفق مسار المخاطر الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
ابدأ التداول الآن – انقر هنا لإنشاء حساب حقيقي في VT Markets